العلامة الحلي

16

نهاية الوصول الى علم الأصول

الواحد ، وأنّه محال ، فثبت أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كلّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أنّ أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بدّ وأن يكون معصوما « 1 » . بيد أنّ الرازي ، وبعد أن قادته استدلالاته المنطقية إلى هذه الفكرة الثابتة المؤكّدة لوجوب العصمة بدأ يتهرّب من تبعة هذا الأمر ، ولم يستثمر نتائج أفكاره ، لا لسبب إلّا لأنّها لا توافق مذهبه في تحديد الإمامة ، فأخذ يؤوّل الآية ويحملها على غير ما ابتدأه وعمد إلى إثباته ، حيث استدرك قائلا بأنّا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليه ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منه ، فإذا كان الأمر كذلك ، فالمراد ليس بعضا من أبعاض الأمّة ، بل المراد هو أهل الحلّ والعقد من الأمّة . إلّا أنّ ادّعاءه هذا لا يصمد أمام الحقيقة القويّة التي لا خفاء عليها ، وفي دفعه ذلك الأمر مغالطة لا يمكن أن يرتضيها هو نفسه ، فإنّه إذا دلّت الآية على عصمة أولي الأمر فيجب علينا التعرّف عليهم ، وادّعاء العجز هروب من الحقيقة ، فهل العجز يختص بزمانه أو كان يشمل زمان نزول الآية ؟ لا أظنّ أن يقول الرازي بالثاني . فعليه أن يتعرّف على المعصوم في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعصر نزول الآية ، وبالتعرّف عليه يعرف معصوم زمانه ،

--> ( 1 ) . مفاتيح الغيب ( للرازي ) : 10 / 144 .